أحمد مصطفى المراغي

114

تفسير المراغي

المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه أحكام القتال وختمها ببيان أنه لا إله غيره يخشى ضره ، أو يرجى خيره فتترك هذه الأحكام لأجله - ذكر هنا أنه لا ينبغي التردد في أمر المنافقين وتقسيمهم فئتين ، مع أن دلائل كفرهم ظاهرة جلية ، فيجب أن تقطعوا بكفرهم وتقاتلوهم حيثما وجدوا . روى ابن جرير عن ابن عباس أنها نزلت في قوم أظهروا الإسلام بمكة وكانوا يعينون المشركين على المسلمين ، فاختلف المسلمون في شأنهم وتشاجروا فنزلت الآية . الإيضاح ( فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ ) أي فما لكم صرتم في المنافقين فئتين واختلفتم في كفرهم مع تظاهر الأدلة عليه ، فليس لكم أن تختلفوا في شأنهم ، بل عليكم أن تقطعوا بثبوته . وهؤلاء فريق من المشركين كانوا يظهرون المودة للمسلمين والولاء لهم وهم كاذبون فيما يظهرون فضلهم ، مع أمثالهم من المشركين ، لكنهم يحتاطون ويظهرون الولاء للمسلمين إذا رأوا منهم القوة ، فإذا ما ظهر لهم منهم ضعف انقلبوا عليهم وأظهروا لهم العداوة . وكان المؤمنون في أمرهم فرقتين ، فرقة ترى أنهم يعدّون من الأولياء ويستعان بهم على سائر المشركين المجاهرين لهم بالعداوة ، وفرقة ترى أن يعاملوا كما يعامل غيرهم من المشركين المعلنين العداوة . ( وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا ) أي كيف تفترقون في شأنهم واللّه قد صرفهم عن الحق الذي أنتم عليه بما كسبوا من أعمال الشرك واجترحوا من المعاصي ، حتى إنهم لا ينظرون إليكم نظرة المودة والإخاء ، بل نظرة العداوة والبغضاء ، ويتربصون بكم الدوائر .