أحمد مصطفى المراغي
111
تفسير المراغي
وقد يكون حسن الجواب بمعناه أو كيفية أدائه وإن كان بمثل لفظ المبتدئ بالتحية أو مساويه في الألفاظ أو أخصر منه ، فمن قال لك : السلام عليكم بصوت خافت يشعر بقلة العناية ، فقلت له : وعليكم السلام بصوت أرفع وبإقبال يشعر بالعناية وزيادة الإقبال والتكريم كنت قد حييته بتحية أحسن من تحيته في صفتها ، وإن كانت مثلها في لفظها . والخلاصة - إن الجواب عن التحية له مرتبتان : أدناهما ردها بعينها ، وأعلاهما الجواب عنها بأحسن منها ، والمجيب مخير بينهما ، وقد روى ابن جرير عن ابن عباس عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « من سلم عليك من خلق اللّه فاردد عليه وإن كان مجوسيا فإن اللّه يقول ( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ) ومن قال لخصمه السلام عليكم فقد أمنه على نفسه ، وكانت العرب تقصد هذا المعنى والوفاء من شيمتها ، وبعض المسلمين الآن يكره أن يحييهم غيرهم بلفظ السلام ، كما يكرهون رد السلام على غير المسلم ، وكأنهم غفلوا عن أن الآداب الإسلامية إذا ألفت عرفوا فضل الإسلام وجذبهم ذلك إليه . والسنة أن يسلم القادم على من يقدم عليه ، وإذا تلاقى الرجلان يبدأ الكبير في السن أو القدر بالسلام ، وقد جاء في الصحيحين أنه « يسلم الراكب على الماشي والماشي على القاعد والقليل على الكثير » و روى « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم مر بصبيان فسلم عليهم » و روى الترمذي « أنه مر بنسوة فأومأ بيده بالتسليم » و قد ورد في الصحيحين قوله صلى اللّه عليه وسلم « إن أفضل الإسلام وخيره إطعام الطعام وأن تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف » و روى الحاكم قوله صلى اللّه عليه وسلم « أفشوا السلام تسلموا » : ( إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ) أي إنه تعالى رقيب عليكم في مراعاة هذه الصلة بينكم بالتحية ويحاسبكم على ذلك . وفي هذا إشارة إلى تأكيد أمر هذه الصلة بين الناس ، ووجوب رد التحية على من بسلم علينا ويحيينا .