أحمد مصطفى المراغي
8
تفسير المراغي
إرادته تعالى فلا مرد له ، فإن أراد اللّه التوفيق لبعض عباده آمن به وأطاعه ، وإن أراد الخذلان لبعض آخر كفر به وعصاه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 254 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 254 ) تفسير المفردات المراد باليوم هنا يوم الحساب ، لا بيع فيه : أي لا فداء فيتدارك المقصّر تقصيره ، ولا خلّة : أي ولا صداقة ولا مودة بنافعة ، والمراد بالكافرين تاركو الزكاة ، والظالمون : هم الذين وضعوا المال في غير موضعه وصرفوه في غير وجهه . المعنى الجملي كان الكلام قبل هذا فيما كان من الرسل ، ومن أقوامهم بعدهم من الاختلاف والاقتتال - وهنا عاد إلى الأمر بالإنفاق بأسلوب آخر غير ما تقدم ، فالأول كان خطابا بالترغيب لمن لطف وجدانه وشعوره ، وبلغ في مراتب الكمال منازل الصديقين ، ولكن الأكثرين من الناس يفعل في نفوسهم الترهيب أكثر مما يفعل فيهم الترغيب ، فهم لا ينفقون في سبيل اللّه إلا خوفا من العقاب ، أو طمعا في الثواب ، وقد يجول بخاطر بعض الضعفاء أن يركنوا إلى شفاعة تغنى عن العمل ، أو فدية تقى صاحبها عاقبة ما كان منه من الزلل ، أو خلة بها يسامح صاحب الكبيرة مما ألمّ به من الخطل - فمثل هؤلاء يخاطبون بنحو ما في هذه الآية . الإيضاح ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ ) الإنفاق هنا يشمل الإنفاق الواجب بالزكاة ، والإنفاق المستحب أيضا .