أحمد مصطفى المراغي
4
تفسير المراغي
عدوهم فاختار لهم طالوت ملكا ، فجيّش الجيوش وذهب بهم إلى ساحة القتال ، وكتب لهم الظفر على العدوّ بإذن اللّه ، وقتل داود - وكان في عسكر طالوت - جالوت وانهزم العدو وولّى الأدبار ، وكان الفوز للمؤمنين على الوثنيين الكافرين . وما تمّ هذا إلا بفضل داود الذي آتاه اللّه الملك والنبوة ، وعلّمه كل ما ينفع من عتاد الحرب كالدروع والآلات الأخرى . ثم ذكر بعد هذا أنه لولا فضل اللّه ورحمته وسابق حكمته بأن يدفع أهل الخير والإصلاح في الأرض أهل الفساد والشرور والآثام فيها لا ختل نظام العالم وفسد أمره . وبعدئذ ذكر أن ذلك القصص الذي تلاه على رسوله قصص أمم قد خلت لم يكن له سابق علم بحالها من قبل ، فمعرفته إياها لم تكن إلا بوحي من لدن حكيم خبير ، وهذا دليل على أنه من المرسلين . وهنا ذكر أن أولئك المرسلين قد ميز اللّه بعضهم على بعض ، فآتى بعضا مزايا ومناقب ليست لغيره كما فصل ذلك في الآية الكريمة ، وقد خص بالذكر من بقي لهم أتباع ، وذكر ما كان من أمر أتباعهم من بعدهم في الاختلاف والاقتتال . الإيضاح ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) أي هؤلاء الرسل المشار إليهم بقوله : « وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ » فضلنا بعضهم على بعض في مراتب الكمال ، فخصصناه بمآثر جليلة خلا عنها غيره ، مع استوائهم جميعا في اختياره تعالى لهم للتبليغ عنه وهداية خلقه إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة . وخلاصة هذا - إنهم كلهم رسل اللّه ، فهم جديرون أن يقتدى بهم ويهتدى بهديهم ، وإن امتاز بعضهم عن بعض بخصائص في أنفسهم وفي شرائعهم وأممهم . ثم بين هذا التفضيل في بعض المفضلين فقال :