أحمد مصطفى المراغي
25
تفسير المراغي
وخلاصة ذلك - إننا كما أطلعناك على بعض آياتنا الخاصة الدالة على قدرتنا على البعث ، نهديك إلى الآية الكبرى الدالة على كيفية التكوين ، وبمثل هذا يحتج القرآن في مثل قوله : « كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ » وفي قوله : « كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ » وفي قوله : « فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً » . ( فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) أي فلما ظهر له إحياء الميت عيانا قال : أعلم علما يقينيّا مؤيدا بآيات اللّه في نفسي وفي الآفاق ، أن اللّه على كل شئ من الأشياء التي من جملتها ما شاهدته ، قدير لا يستعصى عليه أمر . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 260 ] وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 260 ) تفسير المفردات فصرهن : أي ضمهن ، سعيا : أي مسرعات طيرانا ومشيا ، وعزيز : أي غالب على أمره ، حكيم : أي لأنه جعل أمر الإعادة وفق حكمة التكوين . المعنى الجملي ذكر في هذه الآية مثالا آخر يدل على إثبات البعث ، وفيه دلالة على ولاية اللّه للمؤمنين ، وإخراجهم من الظلمات إلى النور ، وكرر المثل لإثبات البعث ، ولم يذكر إلا مثالا واحدا لإثبات الربوبية ، لأن منكري البعث أكثر من منكري الألوهية .