أحمد مصطفى المراغي
28
تفسير المراغي
( وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ) أي ومن أكثر من الطاعة بالزيادة على الواجب - فإن اللّه يجازيه على الإحسان إحسانا ، وهو العليم بمن يستحق هذا الجزاء . وفي التعبير عن إحسان اللّه على عباده بالشكر - تعويدهم الآداب العالية والأخلاق السامية ، إذ أن منفعة عملهم عائدة إليهم ، وهو مع ذلك قد شكرهم عليه . أفبعد هذا ينبغي للإنسان أن يرى نعم اللّه تترى عليه ، ولا يشكره ولا يستعمل نعمه فيما خلقت لأجله ؟ وهل يليق به ألا يشكر نعمة من أسدى إليه المعروف وغمره بالنعمة ؟ وشكر المنعم على ما يسديه من النعم ركن عظيم من أركان العمران ، فهو يشحذ عزائم العاملين ، ويوجد التنافس بين ذوى الهمم المخلصين لوطنهم وأممهم ، بل للعالم أجمع . كما أن ترك شكر الناس وتقدير أعمالهم جناية على الناس وعلى أنفسنا ، فإن صانع المعروف إن لم يلق من الناس إلا الكفران ، ترك عمل الخير يأسا منه في الفائدة أو حذرا من سوء النية ، إذا الحاسدون من الأشرار يسعون في إيذاء الأخيار . ويروون في ذلك حديثا يدل على أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يسرّ بمديحه إذا ذكرت أعماله الشريفة وسعيه في حب الخير ، مع أنه من أخلص المخلصين للّه لا يبغى بعمله غير مرضاته ، وهو « عجبت لمحمد كيف يسمن من أذنيه » . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 159 إلى 162 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ( 159 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 )