أحمد مصطفى المراغي

21

تفسير المراغي

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 153 إلى 157 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 ) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 ) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 ) تفسير المفردات الصبر : توطين النفس على احتمال المكاره ، والابتلاء : الاختبار والامتحان ، والمراد بالأموال : الأنعام التي كانت معظم ما يتموّله العرب ، والمصيبة : كل ما يؤذى الإنسان في نفس أو مال أو أهل ، قلّ أو كثر ، والصلاة : من اللّه التعظيم وإعلاء المنزلة عنده وعند الناس ، والرحمة : اللطف بما يكون لهم من حسن العزاء ، والرضا بالقضاء . المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه افتتان الناس بتخويل القبلة ، وأقام الحجة على المشاغبين ، وبيّن فوائد التحويل للمؤمنين ، ومن أهمها البشارة ، وكون ذلك طريقا للهداية ، لما في الفتن من تمييز الخبيث من الطيب ، والمسلم من المنافق ، ثم قفى على ذلك بالأمر بذكره وشكره على هذه النعم ، ليستبين للناس أن تحويل القبلة الذي صوّره السفهاء بصورة النقمة هو نعمة كبرى ، ومنة عظمى . بيّن في هذه الآيات أن هذه النعم التي يجب ذكرها وشكرها تقرن بضروب من البلاء وألوان من المصائب ، من أعظمها ما يلاقيه أهل الحق من مقارعة أشياع الباطل