أحمد مصطفى المراغي

27

تفسير المراغي

يعقوب من قراء البصرة وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة - أنها آية مفردة من القرآن أنزلت لبيان رؤوس السور والفصل بينها . ويرى عبد اللّه بن مسعود أنها ليست من القرآن أصلا وهو رأى بعض الحنفية . ومن أدلتهم على ذلك حديث أنس قال : صليت خلف النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان ، وكانوا يستفتحون بالحمد للّه رب العالمين لا يذكرون بسم اللّه الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا آخرها . الإيضاح ( بسم ) الاسم هو اللفظ الذي يدل على ذات كمحمد وإنسان ، أو معنى كعلم وأدب . وقد أمرنا اللّه بذكره وتسبيحه في آيات فقال : ( فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ ) وقال : ( فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً ) وقال : ( فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ ) . وأمرنا بذكر اسمه وتسبيحه في آيات أخرى فقال : ( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ) وقال : ( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) وقال : ( وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ) . ومن ذلك يعلم أن ذكر المسمى مطلوب بتذكر القلب إياه ونطق اللسان به لتذكر عظمته وجلاله ونعمه المتظاهرة على عباده ، وذكره باللسان هو ذكر أسمائه الحسنى وإسناد الحمد والشكر إليه وطلب المعونة منه على إيجاد الأفعال وإحداثها . وذكر الاسم مشروع ومطلوب كذلك ، فيعظم الاسم مقرونا بالحمد والشكر وطلب المعونة في كون الفعل معتدا به شرعا ، فإنه ما لم يصدّر باسمه تعالى يكون بمنزلة المعدوم . ( اللَّهِ ) علم مختص بالمعبود بالحق لم يطلق على غيره تعالى ، وكان العربي في الجاهلية إذا سئل من خلق السماوات والأرض ؟ يقول اللّه : وإذا سئل هل خلقت اللات والعزّى شيئا من ذلك ؟ يجيب ( لا ) .