أحمد مصطفى المراغي

23

تفسير المراغي

سورة الفاتحة [ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) السورة طائفة من القرآن مؤلفة من ثلاث آيات فأكثر لها اسم يعرف بطريق الرواية ، وقد روى لهذه السورة عدة أسماء اشتهر منها : أم الكتاب ، أم القرآن . ( لاشتمالها على مقاصد القرآن من الثناء على اللّه والتعبد بأمره ونهيه ، وبيان وعده ووعيده ) ، والسبع المثاني لأنها تثنى في الصلاة ) ، والأساس ( لأنها أصل القرآن وأول سورة فيه ) ، والفاتحة ( لأنها أول القرآن في هذا الترتيب أو أول سورة نزلت ) فقد أخرج البيهقي في كتابه الدلائل عن أبي ميسرة « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لخديجة : إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء فقد واللّه خشيت أن يكون هذا أمرا . فقالت معاذ اللّه ، ما كان اللّه ليفعل بك ، فو اللّه إنك لتؤدى الأمانة وتصل الرّحم . وتصدق . ثم إنه صلى اللّه عليه وسلم أخبر ورقة بذلك ، وإن ورقة أشار عليه بأن يثبت ويسمع النداء ، وإنه صلى اللّه عليه وسلم لما خلا ناداه الملك يا محمد قل : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد للّه رب العالمين - حتى بلغ ولا الضالين » . وقد رجح هذا بأنها مشتملة على مقاصد القرآن على سبيل الإجمال ، ثم فصل ما أجملته بعد . بيان هذا أن القرآن الكريم اشتمل على التوحيد ، وعلى وعد من أخذ به بحسن المثوبة ووعيد من تجافى عنه وتركه بسىء العقوبة ، وعلى العبادة التي تحيى التوحيد في القلوب وتثبته في النفوس ، وعلى بيان سبيل السعادة الموصل إلى نعيم الدنيا والآخرة ، وعلى القصص الحاوي أخبار المهتدين الذين وقفوا عند الحدود التي سنها اللّه لعباده ، وفيها سعادتهم في دنياهم وآخرتهم ، والضالين الذين تعدّوا الحدود ، ونبذوا أحكام الشرائع وراءهم ظهريا . وقد حوت الفاتحة هذه المعاني جملة ، فالتوحيد يرشد إليه قوله : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ