أحمد مصطفى المراغي

12

تفسير المراغي

لهذا أنزل ، وممن سلك هذا المسلك الزجّاج في تفسيره معاني القرآن ، والواحدي النيسابوري في تفسيره ( البسيط ) وأبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي في البحر المحيط ( 3 ) ومنهم من وجه النظر إلى القصص والأخبار عمن سلف ، وقد نحا هذا النحو أقوام زادوا في قصص القرآن ما شاءوا من كتب التاريخ والإسرائيليات . وليتهم اقتصروا على النقل من التوراة والإنجيل والكتب المعتمدة لدى أهل الكتاب ، لكنهم أخذوا جميع ما سمعوه عنهم من غير تفريق بين غثّ وسمين ، ولا تنقيح لما يخالف الشرع ولا يطابق العقل ، ومن أشهر هؤلاء الثعلبي ، وصاحب الخازن علاء الدين بن محمد البغدادي المتوفى سنة 741 ه . ( 4 ) ومنهم من وجّه همه إلى الأحكام الشرعية من عبادات ومعاملات وكيفية استنباطها من الآيات ، وربما استطردوا إلى إقامة الأدلة عليها ، والرد على المخالفين مما لا تعلق له بالتفسير كما فعل القرطبي في تفسيره . ( 5 ) ومنهم من عنى بالكلام في أصول العقائد ومقارعة الزائغين ، ومحاجة المخالفين وللإمام الرازي المتوفى سنة 610 ه في ذلك القدح المعلّى في تفسيره الكبير المسمى بمفاتيح الغيب ، فقد خرج فيه من باب إلى باب ، حتى ليقضى الناظر العجب من صنيعه . ومن ثمّ قال أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط : جمع الرازي في تفسيره أشياء كثيرة طويلة لا حاجة إليها في علم التفسير ، ولذلك قال بعض العلماء : تفسيره فيه كل شئ إلا التفسير ا ه . ( 6 ) ومنهم من اتجه إلى الوعظ والرقائق ممزوجة بحكايات المتصوفة والعبّاد ، وفي بعضها خروج عن حدود الفضائل والآداب التي جرى عليها القرآن . ( 7 ) ومنهم من سلك طريق التفسير بالإشارة إلى دقائق لا تنكشف إلا لأرباب السلوك ، ويمكن إرادتها مع إرادة ظاهر المعنى ، وقال إن ذلك من كمال الإيمان ومحض العرفان .