الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

67

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً [ آل عمران : 103 ] يجوز أن يكون بدلا من الفاعل وغيره . واقتصار ابن هشام وغيره على أنها تكون مفعولا به أو بدلا من المفعول به اقتصار على أكثر موارد استعمالها إذا خرجت عن الظرفية ، فقد جوز في « الكشاف » وقوع ( إذ ) مبتدأ في قراءة من قرأ : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا في سورة آل عمران [ 164 ] . وأضيف إِذْ إلى جملة ناداهُ رَبُّهُ والمعنى : هل أتاك خبر زمان نادى فيه موسى ربّه . والواد : المكان المنخفض بين الجبال . والمقدّس : المطهّر . والمراد به التطهير المعنوي وهو التشريف والتبريك لأجل ما نزل فيه من كلام اللّه دون توسط ملك يبلغ الكلام إلى موسى عليه السلام ، وذلك تقديس خاص ، ولذلك قال اللّه له في الآية الأخرى فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ [ طه : 12 ] . وطوى : اسم مكان ولعله هو نوع من الأودية يشبه البئر المطوية ، وقد سمي مكان بظاهر مكة ذا طوى بضم الطاء وبفتحها وكسرها . وتقدم في سورة طه . وهذا واد في جانب جبل الطور في برية سينا في جانبه الغربي . وقرأ الجمهور طُوىً بلا تنوين على أنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث بتأويل البقعة ، أو للعدل عن طاو ، أو للعجمة . وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف منونا باعتباره اسم واد مذكّر اللفظ . وجملة اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ بيان لجملة ناداهُ رَبُّهُ وجملة إِنَّهُ طَغى تعليل للأمر في قوله : اذْهَبْ ، ولذلك افتتحت بحرف ( إنّ ) الذي هو للاهتمام ويفيد مفاد التعليل . والطغيان إفراط التكبر وتقدم عند قوله لِلطَّاغِينَ مَآباً في سورة النبأ [ 22 ] . وفرعون : لقب ملك القبط بمصر في القديم ، وهو اسم معرّب عن اللغة العبرانية ولا يعلم هل هو اسم للملك في لغة القبط ولم يطلقه القرآن إلا على ملك مصر الذي أرسل إليه موسى ، وأطلق على الذي في زمن يوسف اسم الملك ، وقد تقدم الكلام عليه عند قوله تعالى : ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ في سورة الأعراف [ 103 ] .