الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

553

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 114 - سورة الناس تقدم عند تفسير أول سورة الفلق أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سمى سورة الناس : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ وتقدم في سورة الفلق أنها وسورة الناس تسميان « المعوذتين » ، و « المشقشقتين » بتقديم الشينين على القافين ، وتقدم أيضا أن الزمخشري والقرطبي ذكر أنهما تسميان « المقشقشين » بتقديم القافين على الشينين ، وعنونها ابن عطية في « المحرر الوجيز » « سورة المعوذة الثانية » بإضافة « سورة » إلى « المعوذة » من إضافة الموصوف إلى الصفة ، وعنونهما الترمذي « المعوذتين » ، وعنونها البخاري في « صحيحه » « سورة قل أعوذ برب الناس » . وفي مصاحفنا القديمة والحديثة المغربية والمشرقية تسمية هذه السورة « سورة الناس » وكذلك أكثر كتب التفسير . وهي مكية في قول الذين قالوا في سورة الفلق إنها مكية ، ومدنية في قول الذين قالوا في سورة الفلق إنها مدنية . والصحيح أنهما نزلتا متعاقبتين ، فالخلاف في إحداهما كالخلاف في الأخرى . وقال في « الإتقان » : إن سبب نزولها قصة سحر لبيد بن الأعصم ، وأنها نزلت مع « سورة الفلق » وقد سبقه إلى ذلك القرطبي والواحدي ، وقد علمت تزييفه في سورة الفلق . وعلى الصحيح من أنها مكية فقد عدت الحادية والعشرين من السور ، نزلت عقب سورة الفلق وقبل سورة الإخلاص . وعدد آيها ست آيات ، وذكر في « الإتقان » قولا : إنها سبع آيات وليس معزوّا لأهل