الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
545
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 113 - سورة الفلق سمى النبي صلى اللّه عليه وسلم هذه السورة : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ روى النسائي عن عقبة بن عامر قال : اتّبعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو راكب فوضعت يدي على قدمه فقلت : أقرئني يا رسول اللّه سورة هود وسورة يوسف ، فقال : لن تقرأ شيئا أبلغ عند اللّه من « قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس » . وهذا ظاهر في أنه أراد سورة : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ لأنه كان جوابا عن قول عقبة : أقرئني سورة هود إلخ ، ولأنه عطف على قوله : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ [ الفلق : 1 ] قوله : و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [ الناس : 1 ] ولم يتم سورة : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ عنونها البخاري في « صحيحه » : سورة قل أعوذ برب الفلق » بإضافة سورة إلى أول جملة منها . وجاء في كلام بعض الصحابة تسميتها مع سورة الناس « المعوّذتين » . روى أبو داود والترمذي وأحمد عن عقبة بن عامر قال : « أمرني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذات ( بكسر الواو المشددة وبصيغة الجمع بتأويل الآيات المعوذات ، أي آيات السورتين ) وفي رواية : « بالمعوذتين في دبر كل صلاة » . ولم يذكر أحد من المفسرين أن الواحدة منهما تسمى المعوذة بالإفراد ، وقد سماها ابن عطية سورة المعوذة الأولى ، فإضافة « سورة » إلى « المعوذة » من إضافة المسمى إلى الاسم ، ووصف السورة بذلك مجاز يجعلها كالذي يدل الخائف على المكان الذي يعصمه من مخيفه أو كالذي يدخله المعاذ . وسميت في أكثر المصاحف ومعظم كتب التفسير « سورة الفلق » . وفي « الإتقان » : أنها وسورة الناس تسميان « المشقشقتين » ( بتقديم الشينين على