الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

538

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

لعقيدة الشرك وصف اللّه في هذه السورة ب أَحَدٌ ولم يوصف ب ( واحد ) لأن الصفة المشبهة نهاية ما يمكن به تقريب معنى وحدة اللّه تعالى إلى عقول أهل اللسان العربي المبين . وقال ابن سينا في تفسير له لهذه السورة : إن أَحَدٌ دالّ على أنه تعالى واحد من جميع الوجوه وأنه لا كثرة هناك أصلا لا كثرة معنوية وهي كثرة المقومات والأجناس والفصول ، ولا كثرة حسيّة وهي كثرة الأجزاء الخارجية المتمايزة عقلا كما في المادة والصورة . والكثرة الحسية بالقوة أو بالفعل كما في الجسم ، وذلك متضمن لكونه سبحانه منزها عن الجنس والفصل ، والمادة والصورة ، والأعراض والأبعاض ، والأعضاء ، والأشكال ، والألوان ، وسائر ما يثلم الوحدة الكاملة والبساطة الحقّة اللائقة بكرم وجهه عزّ وجل عن أن يشبهه شيء أو يساويه سبحانه شيء . وتبيينه : أما الواحد فمقول على ما تحته بالتشكيك ، والذي لا ينقسم بوجه أصلا أولى بالوحدانيّة مما ينقسم من بعض الوجوه ، والذي لا ينقسم انقساما عقليّا أولى بالوحدانية من الذي ينقسم انقساما بالحسّ بالقوة ثم بالفعل ، ف أَحَدٌ جامع للدلالة على الوحدانية من جميع الوجوه وأنه لا كثرة في موصوفه ا ه . قلت : قد فهم المسلمون هذا فقد روي أن بلالا كان إذا عذب على الإسلام يقول : أحد أحد ، وكان شعار المسلمين يوم بدر : أحد أحد . والذي درج عليه أكثر الباحثين في أسماء اللّه تعالى أن أَحَدٌ ليس ملحقا بالأسماء الحسنى لأنه لم يرد ذكره في حديث أبي هريرة عند الترمذي قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إنّ للّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة » . وعدّها ولم يذكر فيها وصف أحد ، وذكر وصف واحد وعلى ذلك درج إمام الحرمين في كتاب « الإرشاد » وكتاب « اللمع » والغزالي في « شرح الأسماء الحسنى » . وقال الفهري في « شرحه على لمع الأدلة » لإمام الحرمين عند ذكر اسمه تعالى « الواحد » . وقد ورد في بعض الروايات الأحد فلم يجمع بين الاسمين في اسم . ودرج ابن برّجان الإشبيلي في « شرح الأسماء » « 1 » والشيخ محمد بن محمد الكومي

--> ( 1 ) هو عبد السلام بن عبد الرحمن شهر بابن برجان بفتح الباء وتشديد الراء المفتوحة اللخمي الإشبيلي المتوفى سنة 536 ه ، له « شرح على الأسماء الحسنى » وأبلغها إلى مائة واثنين وثلاثين اسما .