الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

525

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 111 - سورة المسد سميت هذه السورة في أكثر المصاحف « سورة تبّت » وكذلك عنونها الترمذي في « جامعه » وفي أكثر كتب التفسير ، تسمية لها بأول كلمة فيها . وسميت في بعض المصاحف وبعض التفاسير « سورة المسد » . واقتصر في « الإتقان » على هذين . وسماها جمع من المفسرين « سورة أبي لهب » على تقدير : سورة ذكر أبي لهب . وعنونها أبو حيان في « تفسيره » « سورة اللهب » ولم أره لغيره . وعنونها ابن العربي في « أحكام القرآن » « سورة ما كان من أبي لهب » وهو عنوان وليس باسم . وهي مكية بالاتفاق . وعدّت السادسة من السور نزولا ، نزلت بعد سورة الفاتحة وقبل سورة التكوير . وعدد آيها خمس . روي أن نزولها كان في السنة الرابعة من البعثة . وسبب نزولها على ما في « الصحيحين » عن ابن عباس قال : « صعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم على الصفا فنادى : « يا صباحاه » ( كلمة ينادى بها للإنذار من عدوّ يصبّح القوم ) فاجتمعت إليه قريش فقال : إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد أرأيتم لو أني أخبرتكم أن العدوّ ممسيكم أو مصبّحكم أكنتم تصدقوني ؟ قالوا : ما جرّبنا عليك كذبا ، فقال أبو لهب : تبّا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا ؟ ! فنزلت : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [ المسد : 1 ] . ووقع في « الصحيحين » من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لما نزلت : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وقومك منهم