الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

508

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 109 - سورة الكافرون عنونت هذه السورة في المصاحف التي بأيدينا قديمها وحديثها وفي معظم التفاسير « سورة الكافرون » بإضافة « سورة » إلى الْكافِرُونَ وبثبوت واو الرفع في الْكافِرُونَ على حكاية لفظ القرآن الواقع في أولها . ووقع في « الكشاف » و « تفسير ابن عطية » و « حرز الأماني » « سورة الكافرين » بياء الخفض في لفظ « الكافرين » بإضافة « سورة » إليه أن المراد سورة ذكر الكافرين ، أو نداء الكافرين . وعنونها البخاري في كتاب التفسير من « صحيحة » سورة : قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [ الكافرون : 1 ] . قال في « الكشاف » و « الإتقان » : وتسمى هي وسورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ المقشقشتين لأنهما تقشقشان من الشرك أي تبرئان منه يقال : قشقش : إذا أزال المرض . وتسمى أيضا سورة الإخلاص فيكون هذان الاسمان مشتركين بينها وبين سورة قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وقد ذكر في سورة براءة أن سورة براءة تسمى المقشقشة لأنها تقشقش ، أي تبرئ من النفاق فيكون هذا مشتركا بين السور الثلاث فيحتاج إلى التمييز . وقال سعد اللّه المعروف بسعدي عن « جمال القراء » أنها تسمى « سورة العبادة » وفي « بصائر ذوي التمييز » للفيروزآباديّ تسمى « سورة الدين » . وهي مكية بالاتفاق في حكاية ابن عطية وابن كثير ، وروي عن ابن الزبير أنها مدنية . وقد عدت الثامنة عشرة في عداد الثامنة عشرة في عداد نزول السور ، نزلت بعد سورة الماعون وقبل سورة الفيل . وعدد آياتها ست .