الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

489

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

الإضافة أن رحلة الشتاء والصيف معروفة معهودة ، وهما رحلتان . فعطف وَالصَّيْفِ على تقدير مضاف ، أي ورحلة الصيف ، لظهور أنه لا تكون رحلة واحدة تبتدأ في زمانين فتعين أنهما رحلتان في زمنين . وجوز الزمخشري أن يكون لفظ رِحْلَةَ المفرد مضافا إلى شيئين لظهور المراد وأمن اللبس . وقال أبو حيان : هذا عند سيبويه لا يجوز إلا في الضرورة . و الشِّتاءِ : اسم لفصل من السنة الشمسية المقسمة إلى أربعة فصول . وفصل الشتاء تسعة وثمانون يوما وبضع دقائق مبدؤها حلول الشمس في برج الجدي ، ونهايتها خروج الشمس من برج الحوت ، وبروجه ثلاثة : الجدي ، والدّلو ، والحوت . وفصل الشتاء مدة البرد . و الصَّيْفِ : اسم لفصل من السنة الشمسية ، وهو زمن الحرّ ومدته ثلاثة وتسعون ويوما وبضع ساعات ، مبدؤها حلول الشمس في برج السرطان ونهايته خروج الشمس من برج السّنبلة ، وبروجه ثلاثة : السرطان ، والأسد ، والسنبلة . قال ابن العربي : قال مالك : الشتاء نصف السنة والصيف نصفها ولم أزل أرى ربيعة ابن أبي عبد الرحمن ومن معه لا يخلعون عمائمهم حتى تطلع الثريا ( يعني طلوع الثريا عند الفجر وذلك أول فصل الصيف ) وهو اليوم التاسع عشر من ( بشنس ) وهو يوم خمسة وعشرين من عدد الروم أو الفرس ا ه . وشهر بشنس هو التاسع من أشهر السنة القبطية المجزأة إلى اثني عشر شهرا . وشهر بشنس يبتدئ في اليوم السادس والعشرين من شهر نيسان ( أبريل ) وهو ثلاثون يوما ينتهي يوم 25 من شهر ( أيار - مايه ) . وطلوع الثريا عند الفجر وهو يوم تسعة عشر من شهر بشنس من أشهر القبط . قال أئمة اللغة : فالصيف عند العامة نصف السنة وهو ستة أشهر والشتاء نصف السنة وهو ستة أشهر . والسنة بالتحقيق أربعة فصول : الصيف : ثلاثة أشهر ، وهو الذي يسميه أهل العراق وخراسان الربيع ، ويليه القيظ ثلاثة أشهر ، وهو شدة الحر ، ويليه الخريف ثلاثة أشهر ، ويليه الشتاء ثلاثة أشهر . وهذه الآية صالحة للاصطلاحين . واصطلاح علماء الميقات تقسيم السنة إلى ربيع وصيف وخريف وشتاء ، ومبدأ السنة الربيع هو دخول الشمس في