الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
485
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 106 - سورة قريش سميت هذه السورة في عهد السلف : « سورة لإيلاف قريش » قال عمرو بن ميمون الأودي « صلّى عمر بن الخطاب المغرب فقرأ في الركعة الثانية : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ و لِإِيلافِ قُرَيْشٍ وهذا ظاهر في إرادة التسمية ، ولم يعدّها في « الإتقان » في السور التي لها أكثر من اسم . وسميت في المصاحف وكتب التفسير « سورة قريش » لوقوع اسم قريش فيها ولم يقع في غيرها ، وبذلك عنونها البخاري في « صحيحه » . والسورة مكية عند جماهير العلماء . وقال ابن عطية : بلا خلاف . وفي القرطبي عن الكلبي والضحاك أنها مدنية ، ولم يذكرها في « الإتقان » مع السور المختلف فيها . وقد عدت التاسعة والعشرين في عداد نزول السور ، نزلت بعد سورة التين وقبل سورة القارعة . وهي سورة مستقلة بإجماع المسلمين على أنها سورة خاصة . وجعلها أبيّ بن كعب مع سورة الفيل سورة واحدة ولم يفصل بينهما في مصحفه بالبسملة التي كانوا يجعلونها علامة فصل بين السور ، وهو ظاهر خبر عمرو بن ميمون عن قراءة عمر بن الخطاب . والإجماع الواقع بعد ذلك نقض ذلك . وعدد آياتها أربع عند جمهور العادّين . وعدها أهل مكة والمدينة خمس آيات . ورأيت في مصحف عتيق من المصاحف المكتوبة في القيروان عددها أربع آيات مع أن قراءة أهل القيروان قراءة أهل المدينة .