الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

470

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 104 - سورة الهمزة سميت هذه السورة في المصاحف ومعظم التفاسير « سورة الهمزة » بلام التعريف ، وعنونها في « صحيح البخاري » وبعض التفاسير : « سورة ويل لكل همزة » . وذكر الفيروزآبادىّ في « بصائر ذوي التمييز » أنها تسمى « سورة الحطمة » لوقوع هذه الكلمة فيها . وهي مكية بالاتفاق . وعدت الثانية والثلاثين في عداد نزول السور نزلت بعد سورة القيامة وقبل سورة المرسلات . وآيها تسع بالاتفاق . روي أنها نزلت في جماعة من المشركين كانوا أقاموا أنفسهم للمز المسلمين وسبهم واختلاق الأحدوثات السيئة عنهم . وسمي من هؤلاء المشركين : الوليد بن المغيرة المخزومي ، وأمية بن خلف ، وأبيّ بن خلف ، وجميل بن معمر من بني جمح ( وهذا أسلم يوم الفتح وشهد حنينا ) والعاص بن وائل من بني سهم . وكلهم من سادة قريش . وسمي الأسود بن عبد يغوث ، والأخنس بن شريق الثقفيان من سادة ثقيف أهل الطائف . وكل هؤلاء من أهل الثراء في الجاهلية والازدهاء بثرائهم وسؤددهم . وجاءت آية السورة عامة فعم حكمها المسمّين ومن كان على شاكلتهم من المشركين ولم تذكر أسماؤهم . أغراضها فغرض هذه السورة وعيد جماعة من المشركين جعلوا همز المسلمين ولمزهم ضربا من ضروب أذاهم طمعا في أن يلجئهم الملل من أصناف الأذى ، إلى الانصراف عن الإسلام والرجوع إلى الشرك .