الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

381

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

الإسلام أو من إثبات البعث والجزاء . وحذف ما أضيف إليه بَعْدُ فبنيت بعد على الضم والتقدير : بعد تبيّن الحق أو بعد تبيّن ما ارتضاه لنفسه من أسفل سافلين . وجملة : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ يجوز أن تكون خبرا عن ( ما ) والرابط محذوف تقديره : بأحكم الحاكمين فيه . ويجوز أن تكون الجملة دليلا على الخبر المخبر به عن ( ما ) الموصولة وحذف إيجازا اكتفاء بذكر ما هو كالعلة له فالتقدير فالذي يكذبك بالدين يتولى اللّه الانتصاف منه أليس اللّه بأحكم الحاكمين . والاستفهام تقريري . و « أحكم » يجوز أن يكون مأخوذا من الحكم ، أي أقضى القضاة ، ومعنى التفضيل أن حكمه أسد وأنفذ . ويجوز أن يكون مشتقا من الحكمة . والمعنى : أنه أقوى الحاكمين حكمة في قضائه بحيث لا يخالط حكمه تفريط في شيء من المصلحة ونوط الخبر بذي وصف يؤذن بمراعاة خصائص المعنى المشتقّ منه الوصف فلما أخبر عن اللّه بأنه أفضل الذين يحكمون ، علم أن اللّه يفوق قضاؤه كل قضاء في خصائص القضاء وكمالاته ، وهي : إصابة الحق ، وقطع دابر الباطل ، وإلزام كل من يقضي عليه بالامتثال لقضائه والدخول تحت حكمه . روى الترمذي وأبو داود عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ منكم وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ [ التين : 1 ] فانتهى إلى قوله : أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ فليقل : بلى وأنا على ذلك من الشاهدين » .