الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

348

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

جندبا روى حديثين جمعهما ابن عيينة . وقيل : إن كلمة « في غار » تصحيف ، وأن أصلها : كنت غازيا . ويتعين حينئذ أن يكون حديثه جمع حديثين . وعدّت هذه السورة حادية عشرة في ترتيب نزول السور ، نزلت بعد سورة الفجر وقبل سورة الانشراح . وعدد آيها إحدى عشرة آية . وهي أول سورة في قصار المفصّل . أغراضها إبطال قول المشركين إذ زعموا أن ما يأتي من الوحي للنبي صلى اللّه عليه وسلم قد انقطع عنه . وزاده بشارة بأن الآخرة خير له من الأولى على معنيين في الآخرة والأولى . وأنه سيعطيه ربه ما فيه رضاه . وذلك يغيظ المشركين . ثم ذكّره اللّه بما حفّه به من ألطافه وعنايته في صباه وفي فتوته وفي وقت اكتهاله وأمره بالشكر على تلك النعم بما يناسبها من نفع لعبيده وثناء على اللّه بما هو أهله . [ 1 - 3 ] [ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى ( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 ) القسم لتأكيد الخبر ردّا على زعم المشركين أن الوحي انقطع عن النبي صلى اللّه عليه وسلم حين رأوه لم يقم الليل بالقرآن بضع ليال . فالتأكيد منصب على التعريض المعرض به لإبطال دعوى المشركين . فالتأكيد تعريض بالمشركين وأما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا يتردد في وقوع ما يخبره اللّه بوقوعه . ومناسبة القسم ب الضُّحى وَاللَّيْلِ أن الضحى وقت انبثاق نور الشمس فهو إيماء إلى تمثيل نزول الوحي وحصول الاهتداء به ، وأن الليل وقت قيام النبي صلى اللّه عليه وسلم بالقرآن ، وهو الوقت الذي كان يسمع فيه المشركون قراءته من بيوتهم القريبة من بيته أو من المسجد الحرام . ولذلك قيد اللَّيْلِ بظرف إِذا سَجى فلعل ذلك وقت قيام النبي صلى اللّه عليه وسلم قال تعالى : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا [ المزمل : 2 ، 3 ] . والضحى تقدم بيانه عند قوله تعالى : وَالشَّمْسِ وَضُحاها [ الشمس : 1 ] .