الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
327
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
التسوية تأنيث غير حقيقي أو لمراعاة لفظ ما إن جعلتها موصولة . [ 9 ، 10 ] [ سورة الشمس ( 91 ) : الآيات 9 إلى 10 ] قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) يجوز أن تكون الجملة جواب القسم ، وإن المعنى تحقيق فلاح المؤمنين وخيبة المشركين كما جعل في سورة الليل [ 4 ، 5 ] جواب القسم قوله : إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى * فَأَمَّا مَنْ أَعْطى إلخ . ويجوز أن تكون جملة معترضة بين القسم والجواب لمناسبة ذكر إلهام الفجور والتقوى ، أي أفلح من زكّى نفسه واتّبع ما ألهمه اللّه من التقوى ، وخاب من اختار الفجور بعد أن ألهم التمييز بين الأمرين بالإدراك والإرشاد الإلهي . وهذه الجملة توطئة لجملة : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها [ الشمس : 11 ] فإن ما أصاب ثمودا كان من خيبتهم لأنهم دسّوا أنفسهم بالطغوى . وقدم الفلاح على الخيبة لمناسبة للتقوى ، وأردف بخيبة من دسى نفسه لتهيئة الانتقال إلى الموعظة بما حصل لثمود من عقاب على ما هو أثر التدسية . و مَنْ صادقة على الإنسان ، أي الذي زكى نفسه بأن اختار لها ما به كمالها ودفع الرذائل عنها ، فالإنسان والنفس شيء واحد ، ونزلا منزلة شيئين باختلاف الإرادة والاكتساب . والتزكية : الزيادة من الخير . ومعنى : دَسَّاها حال بينها وبين فعل الخير . وأصل فعل دسّى : دسّ ، إذا أدخل شيئا تحت شيء فأخفاه ، فأبدلوا الحرف المضاعف ياء طلبا للتخفيف كما قالوا : تقضّى البازي أو تقضض ، وقالوا : تظنيت ، أي من الظن . وإن كانت جملة قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها جواب القسم فجملة كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها [ الشمس : 11 ] في موقع الدليل لمضمون جملة وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها أي خاب كخيبة ثمود . والفلاح : النجاح بحصول المطلوب ، والخيبة ضده ، أي أن يحرم الطالب مما طلبه . فالإنسان يرغب في الملائم النافع ، فمن الناس من يطلب ما به النفع والكمال