الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

274

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

ينكرونه ، وتنبيها على إمكانه بأنه رجوع إلى الذي أنشأهم أول مرة . ونقل الكلام من أسلوب الغيبة في قوله : فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ [ الغاشية : 24 ] إلى أسلوب التكلم بقوله : إِلَيْنا على طريقة الالتفات . وقرأ أبو جعفر إِيابَهُمْ بتشديد الياء . فعن ابن جني هو مصدر على وزن فيعال مصدر : ايّب بوزن فيعل من الأوب مثل حوقل . فلما اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء فقيل : إيّاب . وعطفت جملة : إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ بحرف ثُمَّ لإفادة التراخي الرتبي فإن حسابهم هو الغرض من إيابهم وهو أوقع في تهديدهم على التولي . ومعنى ( على ) من قوله : عَلَيْنا حِسابَهُمْ أن حسابهم لتأكده في حكمة اللّه يشبه الحق الذي فرضه اللّه على نفسه . وهذه الجملة هي المقصود من التعليل التي قبلها بمعنى التمهيد لها والإدماج لإثبات البعث . وفي ذلك إيذان بأن تأخير عقابهم إمهال فلا يحسبوه انفلاتا من العقاب .