الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

122

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

أي فرح وسرّ ، قال تعالى : قالَ يا بُشْرى هذا غُلامٌ [ يوسف : 19 ] أي يا فرحتي . وإسناد الضحك والاستبشار إلى الوجوه مجاز عقلي لأن الوجوه محلّ ظهور الضحك والاستبشار ، فهو من إسناد الفعل إلى مكانه ، ولك أن تجعل الوجوه كناية عن الذوات كقوله تعالى : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [ الرحمن : 27 ] . وهذه وجوه أهل الجنة المطمئنين بالا المكرمين عرضا وحضورا . والغبرة بفتحتين الغبار كلّه ، والمراد هنا أنها معفّرة بالغبار إهانة ومن أثر الكبوات . و تَرْهَقُها تغلب عليها وتعلوها . والقترة : بفتحتين شبه دخان يغشى الوجه من الكرب والغم ، كذا قال الراغب ، وهو غير الغبرة كما تقتضيه الآية لئلا يكون من الإعادة ، وهي خلاف الأصل ولا داعي إليها . وسوّى بينهما الجوهري وتبعه ابن منظور وصاحب « القاموس » . وهذه وجوه أهل الكفر ، يعلم ذلك من سياق هذا التنويع ، وقد صرح بذلك بقوله : أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ زيادة في تشهير حالهم الفظيع للسامعين . وجيء باسم الإشارة لزيادة الإيضاح تشهيرا بالحالة التي سببت لهم ذلك . وضمير الفصل هنا لإفادة التقوي . وأتبع وصف الْكَفَرَةُ بوصف الْفَجَرَةُ مع أن وصف الكفر أعظم من وصف الفجور لما في معنى الفجور من خساسة العمل فذكر وصفاهم الدالان على مجموع فساد الاعتقاد وفساد العمل . وذكر وصف الْفَجَرَةُ بدون عاطف يفيد أنهم جمعوا بين الكفر والفجور .