الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
7
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
تبارك الملك في أهل مكة إلّا ثلاث آيات ا ه . فيحتمل أن الضحاك عنى استثناء ثلاث آيات نزلت في المدينة . وهذا الاحتمال هو الذي يقتضيه إخراج صاحب « الإتقان » هذا النقل في عداد السور المختلف في بعض آياتها ، ويحتمل أن يريد أن ثلاث آيات منها غير مخاطب بها أهل مكة ، وعلى كلا الاحتمالين فهو لم يعين هذه الآيات الثلاث وليس في آيات السورة ثلاث آيات لا تتعلق بالمشركين خاصة بل نجد الخمس الآيات الأوائل يجوز أن يكون القصد منها الفريقين من أول السورة إلى قوله : عَذابَ السَّعِيرِ [ الملك : 5 ] . وقال في « الإتقان » أيضا « فيها قول غريب ( لم يعزه ) أن جميع السورة مدني » . وهي السادسة والسبعون في عداد نزول السور نزلت بعد سورة المؤمنين وقبل سورة الحاقة . وآيها في عد أهل الحجاز إحدى وثلاثون وفي عد غيرهم ثلاثون . أغراض السورة والأغراض التي في هذه السورة جارية على سنن الأغراض في السور المكية . ابتدئت بتعريف المؤمنين معاني من العلم بعظمة اللّه تعالى وتفرده بالملك الحق ؛ والنظر في إتقان صنعه الدال على تفرده بالإلهية فبذلك يكون في تلك الآيات حظ لعظة المشركين . ومن ذلك التذكير بأنه أقام نظام الموت والحياة لتظهر في الحالين مجاري أعمال العباد في ميادين السبق إلى أحسن الأعمال ونتائج مجاريها . وأنه الذي يجازي عليها . وانفراده بخلق العوالم العليا خلقا بالغا غاية الإتقان فيما تراد له . وأتبعه بالأمر بالنظر في ذلك وبالإرشاد إلى دلائله الإجمالية وتلك دلائل على انفراده بالإلهية . متخلصا من ذلك إلى تحذير الناس من كيد الشياطين ، والارتباق معهم في ربقة عذاب جهنم وأن في اتباع الرسول صلى اللّه عليه وسلم نجاة من ذلك وفي تكذيبه الخسران ، وتنبيه المعاندين للرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى علم اللّه بما يحركونه للرسول ظاهرا وخفية بأن علم اللّه محيط بمخلوقاته . والتذكير بمنّة خلق العالم الأرضي ، ودقة نظامه ، وملاءمته لحياة الناس ، وفيها