الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

41

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

والرزق : ما ينتفع به الناس ، ويطلق على المطر ، وعلى الطعام ، كما تقدم في قوله تعالى : وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً [ آل عمران : 37 ] . وضمير أَمْسَكَ وضمير رِزْقَهُ عائدان إلى لفظ الرَّحْمنِ الواقع في قوله : مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ [ الملك : 20 ] . وجيء بالصلة فعلا مضارعا لدلالته على التجدد لأن الرزق يقتضي التكرار إذ حاجة البشر إليه مستمرة . وكتب أَمَّنْ في المصحف بصورة كلمة واحدة كما كتبت نظيرتها المتقدمة آنفا . بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ . استئناف بياني وقع جوابا عن سؤال ناشئ عن الدلائل والقوارع والزواجر والعظات والعبر المتقدمة ابتداء من قوله : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ [ الملك : 2 ] إلى هنا ، فيتجه للسائل أن يقول : لعلهم نفعت عندهم الآيات والنذر ، واعتبروا بالآيات والعبر ، فأجيب بإبطال ظنه بأنهم لجّوا في عتوّ ونفور . و بَلْ للإضراب أو الإبطال عما تضمنه الاستفهامان السابقان أو للانتقال من غرض التعجيز إلى الإخبار عن عنادهم . يقال : لجّ في الخصومة من باب سمع ، أي اشتد في النزاع والخصام ، أي استمروا على العناد يكتنفهم العتو والنفور ، أي لا يترك مخلصا للحق إليهم ، فالظرفية مجازية ، والعتوّ : التكبر والطغيان . والنفور : هو الاشمئزاز من الشيء والهروب منه . والمعنى : اشتدوا في الخصام متلبسين بالكبر عن اتباع الرسول حرصا على بقاء سيادتهم وبالنفور عن الحق لكراهية ما يخالف أهواءهم وما ألفوه من الباطل . [ 22 ] [ سورة الملك ( 67 ) : آية 22 ] أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 22 ) هذا مثل ضربه اللّه للكافرين والمؤمنين أو لرجلين : كافر ومؤمن ، لأنه جاء مفرعا على قوله : إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ [ الملك : 20 ] وقوله : بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ [ الملك : 21 ] وما اتصل ذلك به من الكلام الذي سيق مساق الحجة عليهم بقوله :