الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
401
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
على من سرق من القبر كفنا أو ما يبلغ ربع دينار ، وقال مالك : القبر حوز للميت كما أن البيت حوز الحي . وفي « مفاتيح الغيب » عن تفسير القفال : أن ربيعة استدل بها على ذلك . والرواسي : جمع راس ، أي جبالا رواسي ، أي ثوابت في الأرض قال السموأل : رسا أصله تحت الثرى وسما به * إلى النجم فرع لا ينال طويل وجمع على فواعل لوقوعه صفة لمذكر غير عاقل وهذا امتنان بخلق الجبال لأنهم كانوا يأوون إليها وينتفعون بما فيها من كلإ وشجر قال تعالى : وَالْجِبالَ أَرْساها مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ [ النازعات : 32 ، 33 ] . والشامخات : المرتفعات . وعطف وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً لمناسبة ذكر الجبال لأنها تنحدر منها المياه تجري في أسافلها وهي الأدوية وتقر في قرارات وحياض وبحيرات . والفرات : العذب وهو ماء المطر . وتنوين شامِخاتٍ و ماءً فُراتاً للتعظيم لدلالة ذلك على عظيم القدرة . [ 28 ] [ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 28 ] وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 28 ) تكرير للتوبيخ والتقريع مثل نظيره الواقع ثانيا في هذه السورة . [ 29 - 31 ] [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 29 إلى 31 ] انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 29 ) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) هذا خطاب للمكذبين في يوم الحشر فهو مقول قول محذوف دل عليه صيغة الخطاب بالانطلاق دون وجود مخاطب يؤمر به الآن . والضمير المقدّر مع القول المحذوف عائد إلى المكذبين ، أي يقال للمكذبين . والأمر بانطلاقهم مستعمل في التسخير لأنهم تنطلق بهم ملائكة العذاب قسرا . وما كانوا به يكذبون هو جهنم . وعبر عنه بالموصول وصلته لما تتضمنه الصلة من النداء على خطئهم وضلالهم على طريقة قول عبدة بن الطّبيب :