الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

388

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

والتعريض بعذاب لهم في الدنيا كما استؤصلت أمم مكذبة من قبل . ومقابلة ذلك بجزاء الكرامة للمؤمنين . وإعادة الدعوة إلى الإسلام والتصديق بالقرآن لظهور دلائله . [ 1 - 7 ] [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ( 4 ) فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ( 7 ) قسم بمخلوقات عظيمة دالّة على عظيم علم اللّه تعالى وقدرته . والمقصود من هذا القسم تأكيد الخبر ، وفي تطويل القسم تشويق السامع لتلقي المقسم عليه . فيجوز أن يكون المراد بموصوفات هذه الصفات نوعا واحدا ، ويجوز أن يكون نوعين أو أكثر من المخلوقات العظيمة . ومشى صاحب « الكشاف » على أن المقسم بها كلهم ملائكة . ولم يختلف أهل التأويل أن فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً للملائكة . وقال الجمهور : العاصفات : الرياح ولم يحك الطبري فيه مخالفا . وقال القرطبي : قيل العاصفات : الملائكة . و فَالْفارِقاتِ لم يحك الطبري إلّا أنهم الملائكة أو الرسل . وحكى القرطبي عن مجاهد : أنها الرياح . وفيما عدا هذه من الصفات اختلف المتأوّلون فمنهم من حملوها على أنها الملائكة ومنهم من حمل على أنها الرياح . ف الْمُرْسَلاتِ قال ابن مسعود وأبو هريرة ومقاتل وأبو صالح والكلبي ومسروق : هي الملائكة . وقال ابن عباس وقتادة : هي الرياح ، ونقل هذا عن ابن مسعود أيضا ولعله يجيز التأويلين وهو الأوفق بعطفها بالفاء . و النَّاشِراتِ قال ابن عباس والضحاك وأبو صالح : الملائكة . وقال ابن مسعود ومجاهد : الرياح وهو عن أبي صالح أيضا . ويتحصل من هذا أن اللّه أقسم بجنسين من مخلوقاته العظيمة مثل قوله : وَالسَّماءِ