الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

351

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

والأغلال : جمع غلّ بضم الغين ، وهو حلقة كبيرة من حديد توضع في رقبة المقيّد ، وتناط بها السلسلة قال تعالى : إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ [ غافر : 71 ] فالأغلال والسلاسل توضع لهم عند سوقهم إلى جهنم . والسعير : النار المسعرة ، أي التي سعّرها الموقدون بزيادة الوقود ليشتد التهابها فهو في الأصل وصف بمعنى اسم المفعول جعل علما على جهنم . وقد تقدم عند قوله : كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً في سورة الإسراء [ 97 ] . وكتب سلاسلا في المصحف الإمام في جميع النسخ التي أرسلت إلى الأمصار بألف بعد اللام الثانية ولكن القراء اختلفوا في قراءته ، فنافع والكسائي وهشام عن ابن عامر وأبو بكر عن عاصم وأبو جعفر قرءوا سلاسلا منونا في الوصل ووقفوا عليه كما يوقف على المنون المنصوب ، وإذ كان حقه أن يمنع من الصرف لأنه على صيغة منتهى الجمع تعين أن قراءته بالتنوين لمراعاة مزاوجته مع الاسمين اللذين بعده وهما أَغْلالًا و سَعِيراً ، والمزاوجة طريقة في فصيح الكلام ، ومنها قول النبي صلى اللّه عليه وسلم لنساء « ارجعن مأزورات غير مأجورات » فجعل « مأزورات » مهموزا وحقه أن يكون بالواو لكنه همز لمزاوجة مأجورات ، وكذلك قوله في حديث سؤال الملكين الكافر « فيقال له : لا دريت ولا تليت » ، وكان الأصل أن يقال : ولا تلوت . ومنه قول ابن مقبل أو القلّاح : هتّاك أخبية ولّاج أبوبة * يخالط البرّ منه الجدّ واللّينا فقوله ( أبوبة ) جمع باب وحقه أن يقول أبواب . وهذه القراءة متينة يعضدها رسم المصحف وهي جارية على طريقة عربية فصيحة . وقرأه الباقون بدون تنوين في الوصل . واختلفوا في قراءته إذا وقفوا عليه فأكثرهم قرأه في الوقف بدون ألف فيقول سَلاسِلَ في الوقف . وقرأه أبو عمرو ورويس عن يعقوب بالألف على اعتباره منونا في الوصل . قرأه البزي عن ابن كثير وابن ذكوان عن ابن عامر وحفص عن عاصم في الوقف بجواز الوجهين بالألف وبتركها . فأما الذين لم ينونوا سلاسلا في الوصل ووقفوا عليه بألف بعد لامه الثانية . وهما أبو عمرو ورويس عن يعقوب فمخالفة روايتهم لرسم المصحف محمولة على أن