الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

343

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 76 - سورة الإنسان سميت في زمن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « سورة هل أتى على الإنسان » . روى البخاري في باب القراءة في الفجر من « صحيحه » عن أبي هريرة قال : « كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقرأ في الفجر ب ألم السجدة و هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ [ الإنسان : 1 ] . واقتصر صاحب « الإتقان » على تسمية هذه السورة « سورة الإنسان » عند ذكر السور المكية والمدنية ، ولم يذكرها في عداد السور التي لها أكثر من اسم . وتسمّى « سورة الدهر » في كثير من المصاحف . وقال الخفاجي تسمى « سورة الأمشاج » ، لوقوع لفظ الأمشاج فيها ولم يقع في غيرها من القرآن . وذكر الطبرسي : أنها تسمى « سورة الأبرار » ، لأن فيها ذكر نعيم الأبرار وذكرهم بهذا اللفظ ولم أره لغيره . فهذه خمسة أسماء لهذه السورة . واختلف فيها فقيل هي مكية ، وقيل مدنية ، وقيل بعضها مكي وبعضها مدني ، فعن ابن عباس وابن أبي طلحة وقتادة ومقاتل : هي مكية ، وهو قول ابن مسعود لأنه كذلك رتبها في مصحفه فيما رواه أبو داود كما سيأتي قريبا . وعلى هذا اقتصر معظم التفاسير ونسبه الخفاجي إلى الجمهور . وروى مجاهد عن ابن عباس : أنها مدنية ، وهو قول جابر بن زيد وحكي عن قتادة أيضا . وقال الحسن وعكرمة والكلبي : هي مدنية إلّا قوله : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [ الإنسان : 24 ] إلى آخرها ، أو قوله : فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ [ الإنسان : 24 ]