الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

313

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

وفي « تفسير ابن عطية » عن عمر بن الخطاب ولم يسنده : أنه قال « من سأل عن القيامة أو أراد أن يعرف حقيقة وقوعها فليقرأ هذه السورة » . وأدمج فيها آيات لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ إلى وَقُرْآنَهُ [ القيامة : 16 ، 17 ] لأنها نزلت في أثناء نزول هذه السورة كما سيأتي . [ 1 - 4 ] [ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( 4 ) افتتاح السورة بالقسم مؤذن بأن ما سيذكر بعده أمر مهم لتستشرف به نفس السامع كما تقدم في عدة مواضع من أقسام القرآن . وكون القسم بيوم القيامة براعة استهلال لأن غرض السورة وصف بيوم القيامة . وفيه أيضا كون المقسم به هو المقسم على أحواله تنبيها على زيادة مكانته عند المقسم كقول أبي تمام : وثناياك إنّها اغريض * ولآل تؤم وبرق وميض كما تقدم عند قوله تعالى : حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا في سورة الزخرف [ 1 - 3 ] . وصيغة لا أُقْسِمُ صيغة قسم ، أدخل حرف النفي على فعل أُقْسِمُ لقصد المبالغة في تحقيق حرمة المقسم به بحيث يوهم للسامع أن المتكلم يهم أن يقسم به ثم يترك القسم مخافة الحنث بالمقسم به فيقول : لا أقسم به ، أي ولا أقسم بأعزّ منه عندي ، وذلك كناية عن تأكيد القسم وتقدم عند قوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ في سورة الواقعة [ 75 ] . وفيه محسن بديعي من قبيل ما يسمى تأكيد المدح بما يشبه الذم . وهذا لم نذكره فيما مضى ولم يذكره أحد . والقسم بِيَوْمِ الْقِيامَةِ باعتباره ظرفا لما يجري فيه من عدل اللّه وإفاضة فضله وما يحضره من الملائكة والنفوس المباركة . وتقدم الكلام على يَوْمَ الْقِيامَةِ * غير مرة منها قوله تعالى : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ في سورة البقرة [ 85 ] .