الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
253
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
نكل بفتح النون وبكسرها وبسكون الكاف . وهو القيد الثقيل . والغصّة بضم الغين : اسم الأثر الغصّ في الحلق وهو تردد الطعام والشراب في الحلق بحيث لا يسيغه الحلق من مرض أو حزن وعبرة . وإضافة الطعام إلى الغصة إضافة مجازية وهي من الإضافة لأدنى ملابسة ، فإن الغصة عارض في الحلق سببه الطعام أو الشرب الذي لا يستساغ لبشاعة أو يبوسة . والعذاب الأليم : مقابل ما في النعمة من ملاذ البشر ، فإن الألم ضد اللذة . وقد عرّف الحكماء اللذة بأنها الخلاص من الألم . وقد جمع الأخير جمع ما يضاد معنى النّعمة ( بالفتح ) . وتنكير هذه الأجناس الأربعة لقصد تعظيمها وتهويلها ، و ( لدى ) يجوز أن يكون على حقيقته ويقدر مضاف بينه وبين نون العظمة . والتقدير : لدى خزائننا ، أي خزائن العذاب ، ويجوز أن يكون مجازا في القدرة على إيجاد ذلك متى أراد اللّه . ويتعلق يَوْمَ تَرْجُفُ بالاستقرار الذي يتضمنه خبر إِنَّ * في قوله إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا . والرجف : الزلزلة والاضطراب ، والمراد : الرجف المتكرر المستمر ، وهو الذي يكون به انفراط أجزاء الأرض وانحلالها . والكثيب : الرمل المجتمع كالربوة ، أي تصير حجارة الجبال دقاقا . ومهيل : اسم فعول من هال الشيء هيلا ، إذا نثره وصبّه ، وأصله مهيول ، استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى الساكن قبلها فالتقى ساكنان فحذفت الواو ، لأنها زائدة ويدلّ عليها الضمة . وجيء بفعل كانَتِ في قوله : وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً ، للإشارة إلى تحقيق وقوعه حتى كأنه وقع في الماضي . ووجه مخالفته لأسلوب تَرْجُفُ أن صيرورة الجبال كثبا أمر عجيب غير معتاد ، فلعله يستبعده السامعون وأما رجف الأرض فهو معروف ، إلّا أن هذا الرجف الموعود به أعظم ما عرف جنسه . [ 15 - 16 ]