الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
237
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
عَلى ما يَقُولُونَ إلى قوله : وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا [ المزمل : 10 ، 11 ] نزلتا بالمدينة . واختلف في عدّ هذه السورة في ترتيب نزول السور ، والأصح الذي تضافرت عليه الأخبار الصحيحة : أن أول ما نزل سورة العلق واختلف فيما نزل بعد سورة العلق ، فقيل سورة ن والقلم ، وقيل نزل بعد العلق سورة المدثر ، ويظهر أنه الأرجح ثم قيل نزلت سورة المزمل بعد القلم فتكون ثالثة . وهذا قول جابر بن زيد في تعداد نزول السور ، وعلى القول بأن المدثر هي الثانية يحتمل أن تكون القلم ثالثة والمزمل رابعة ، ويحتمل أن تكون المزمل هي الثالثة والقلم رابعة ، والجمهور على أن المدثر نزلت قبل المزمل ، وهو ظاهر حديث عروة بن الزبير عن عائشة في بدء الوحي من « صحيح البخاري » وسيأتي عند قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . والأصح أن سبب نزول يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ما في حديث جابر بن عبد اللّه الآتي عند قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ الآية . وعدة آيها في عدّ أهل المدينة ثمان عشرة آية ، وفي عد أهل البصرة تسع عشرة وفي عدّ من عداهم عشرون . أغراضها الإشعار بملاطفة اللّه تعالى رسوله صلى اللّه عليه وسلم بندائه بوصفه بصفة تزمله . واشتملت على الأمر بقيام النبي صلى اللّه عليه وسلم غالب الليل والثناء على طائفة من المؤمنين حملوا أنفسهم على قيام الليل . وعلى تثبيت النبي صلى اللّه عليه وسلم بتحمل إبلاغ الوحي . والأمر بإدامة إقامة الصلاة وأداء الزكاة وإعطاء الصدقات . وأمره بالتمحض للقيام بما أمره اللّه من التبليغ وبأن يتوكل عليه . وأمره بالإعراض عن تكذيب المشركين . وتكفّل اللّه له بالنصر عليهم وأن جزاءهم بيد اللّه . والوعيد لهم بعذاب الآخرة . ووعظهم مما حلّ بقوم فرعون لما كذبوا رسول اللّه إليهم .