الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
180
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
2 - قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ إلخ [ نوح : 2 ] . 3 - قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي إلخ [ نوح : 5 ] . 4 - فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إلخ [ نوح : 10 ] . 5 - قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي إلخ [ نوح : 21 ] . 6 - وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا إلخ [ نوح : 24 ] . 7 - وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ إلخ [ نوح : 26 ] . 8 - رَبِّ اغْفِرْ لِي إلخ [ نوح : 28 ] . وجعل دعوته مظروفة في زمني الليل والنهار للدلالة على عدم الهوادة في حرصه على إرشادهم ، وأنه يترصد الوقت الذي يتوسم أنهم فيه أقرب إلى فهم دعوته منهم في غيره من أوقات النشاط وهي أوقات النهار ، ومن أوقات الهدوّ وراحة البال وهي أوقات الليل . ومعنى فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً أن دعائي لهم بأن يعبدوا اللّه وبطاعتهم لي لم يزدهم ما دعوتهم إليه إلّا بعدا منه ، فالفرار مستعار لقوة الإعراض ، أي فلم يزدهم دعائي إياهم قربا مما أدعوهم إليه . واستثناء الفرار من عموم الزيادات استثناء منقطع . والتقدير : فلم يزدهم دعائي قربا من الهدى لكن زادهم فرارا كما في قوله تعالى حكاية عن صالح عليه السلام فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ [ هود : 63 ] . وإسناد زيادة الفرار إلى الدعاء مجاز لأن دعاءه إياهم كان سببا في تزايد إعراضهم وقوة تمسكهم بشركهم . وهذا من الأسلوب المسمى في علم البديع تأكيد المدح بما يشبه الذم ، أو تأكيد الشيء بما يشبه ضده ، وهو هنا تأكيد إعراضهم المشبه بالابتعاد بصورة تشبه ضد الإعراض . ولما كان فرارهم من التوحيد ثابتا لهم من قبل كان قوله : فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً من تأكيد الشيء بما يشبه ضده .