الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
108
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
و ثَمُودُ : أمة من العرب البائدة العاربة ، وهم أنساب عاد . وثمود : اسم جد تلك الأمة ولكن غلب على الأمة فلذلك منع من الصرف للعلمية والتأنيث باعتبار الأمة أو القبيلة . وتقدم ذكر ثمود عند قوله تعالى : وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً في سورة الأعراف [ 73 ] . [ 6 - 7 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 6 إلى 7 ] وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 ) الصرصر : الشديدة يكون لها صوت كالصرير وقد تقدم عند قوله تعالى : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ في سورة فصلت [ 16 ] . والعاتية : الشديدة العصف ، وأصل العتوّ والعتيّ : شدة التكبر فاستعير للشيء المتجاوز الحدّ المعتاد تشبيها بالتكبر الشديد في عدم الطاعة والجري على المعتاد . والتسخير : الغصب على عمل واستعير لتكوين الريح الصرصر تكوينا متجاوزا المتعارف في قوة جنسها فكأنها مكرهة عليه . وعلق به عَلَيْهِمْ لأنه ضمن معنى أرسلها . و ( حسوم ) يجوز أن يكون جمع حاسم مثل قعود جمع قاعد ، وشهود جمع شاهد ، غلّب فيه الأيام على الليالي لأنها أكثر عددا إذ هي ثمانية أيام وهذا له معان : أحدها أن يكون المعنى : يتابع بعضها بعضا ، أي لا فصل بينها كما يقال : صيام شهرين متتابعين ، وقال عبد العزيز بن زرارة الكلابي « 1 » : ففرّق بين بينهم زمان * تتابع فيه أعوام حسوم قيل : والحسوم مشتق من حسم الداء بالمكواة إذ يكوى ويتابع الكي أيّاما ، فيكون إطلاقه استعارة ، ولعلها من مبتكرات القرآن ، وبيت عبد العزيز الكلابي من الشعر الإسلامي فهو متابع لاستعمال القرآن .
--> ( 1 ) شاعر من شعراء صدر الدولة الأموية ، كان لأبيه وله حظوة عند الخليفة معاوية وكان سيد أهل البادية توفي في غزوة القسطنطينية سنة 46 ه .