الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
103
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
أغراضها اشتملت هذه السورة على تهويل يوم القيامة ، وتهديد المكذبين بوقوعه . وتذكيرهم بما حل بالأمم التي كذبت به من عذاب في الدنيا ثم عذاب الآخرة وتهديد المكذبين لرسل اللّه تعالى بالأمم التي أشركت وكذبت . وأدمج في ذلك أن اللّه نجى المؤمنين من العذاب ، وفي ذلك تذكير بنعمة اللّه على البشر إذ أبقى نوعهم بالإنجاء من الطوفان . ووصف أهوال من الجزاء وتفاوت الناس يومئذ فيه . ووصف فظاعة حال العقاب على الكفر وعلى نبذ شريعة الإسلام ، والتنويه بالقرآن . وتنزيه الرسول صلى اللّه عليه وسلم وعن أن يكون غير رسول . وتنزيه اللّه تعالى عن أن يقر من يتقول عليه . وتثبيت الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وإنذار المشركين بتحقيق الوعيد الذي في القرآن . [ 1 - 3 ] [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) الْحَاقَّةُ صيغة فاعل من : حقّ الشيء إذا ثبت وقوعه ، والهاء فيها لا تخلو عن أن تكون هاء تأنيث فتكون الْحَاقَّةُ وصفا لموصوف مقدر مؤنث اللفظ ، أو أن تكون هاء مصدر على وزن فاعلة مثل الكاذبة للكذب ، والخاتمة للختم ، والباقية للبقاء والطاغية للطغيان ، والنافلة ، والخاطئة ، وأصلها تاء المرة ، ولكنها لما أريد المصدر قطع النظر عن المرة مثل كثير من المصادر التي على وزن فعلة غير مراد به المرة مثل قولهم ضربة لازب . فالحاقة إذن بمعنى الحق كما يقال « من حاقّ كذا » ، أي من حقه . وعلى الوجهين فيجوز أن يكون المراد بالحاقّة المعنى الوصفي ، أي حادثة تحق أو حقّ يحق . ويجوز أن يكون المراد بها لقبا ليوم القيامة ، وروي ذلك عن ابن عباس وأصحابه وهو الذي درج عليه المفسرون فلقب بذلك « يوم القيامة » لأنه يوم محقق وقوعه ، كما قال تعالى : وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ [ الشورى : 7 ] ، أو لأنه تحق فيه الحقوق ولا يضاع