الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
10
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بيد غيره . وهو قصر ادعائي مبني على عدم الاعتداد بملك غيره ، ولا بما يتراءى من إعطاء الخلفاء والملوك الأصقاع للأمراء والسلاطين وولاة العهد لأن كل ذلك ملك غير تام لأنه لا يعمّ المملوكات كلها ، ولأنه معرض للزوال ، وملك اللّه هو الملك الحقيقي ، قال : فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ [ طه : 114 ] . فالناس يتوهمون أمثال ذلك ملكا وليس كما يتوهمون . واليد : تمثيل بأن شبهت الهيئة المعقولة المركبة من التصرف المطلق في الممكنات الموجودة والمعدومة بالإمداد والتغيير والإعدام والإيجاد ؛ بهيئة إمساك اليد بالشيء المملوك تشبيه معقول بمحسوس في المركبات . وفي معنى هذه الآية قوله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ في [ سورة آل عمران : 26 ] . و الْمُلْكُ بضم الميم : اسم لأكمل أحوال الملك بكسر الميم ، والملك بالكسر جنس للملك بالضم ، وفسر الملك المضموم بضبط الشيء المتصرّف فيه بالحكم ، وهو تفسير قاصر ، وأرى أن يفسر بأنه تصرف في طائفة من الناس ووطنهم تصرفا كاملا بتدبير ورعاية ، فكل ملك ( بالضم ) ملك ( بالكسر ) وليس كل ملك ملكا . وقد تقدم في قوله : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ في [ الفاتحة : 4 ] وعند قوله : أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا في [ سورة البقرة : 247 ] ، وجملة : وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ معطوفة على جملة : بِيَدِهِ الْمُلْكُ التي هي صلة الموصول وهي تعميم بعد تخصيص لتكميل المقصود من الصلة ، إذ أفادت الصلة عموم تصرفه في الموجودات ، وأفادت هذه عموم تصرفه في الموجودات والمعدومات بالإعدام للموجودات والإيجاد للمعدومات ، فيكون قوله : وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مفيدا معنى آخر غير ما أفاده قوله : بِيَدِهِ الْمُلْكُ تفاديا من أن يكون معناه تأكيدا لمعنى بِيَدِهِ الْمُلْكُ وتكون هذه الجملة تتميما للصلة . وفي معنى صلة ثانية ثمّ عطفت ولم يكرر فيها اسم موصول بخلاف قوله : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ [ الملك : 2 ] وقوله : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ [ الملك : 3 ] . و شَيْءٍ ما يصح أن يعلم ويخبر عنه ، وهذا هو الإطلاق الأصلي في اللغة . وقد يطلق ( الشيء ) على خصوص الموجود بحسب دلالة القرائن والمقامات . وأما التزام