الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
7
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
تلك هي قضية المرأة خولة أو خويلة مصغرا أو جميلة بنت مالك بن ثعلبة أو بنت دليج ( مصغرا ) العوفية . وربما قالوا : الخزرجية ، وهي من بني عوف بن مالك بن الخزرج ، من بطون الأنصار مع زوجها أوس بن الصامت الخزرجي أخي عبادة بن الصامت . قيل : إن سبب حدوث هذه القضية أن زوجها رآها وهي تصلي وكانت حسنة الجسم ، فلما سلمت أرادها فأبت فغضب وكان قد ساء خلقه فقال لها : أنت عليّ كظهر أمي . قال ابن عباس : وكان هذا في الجاهلية تحريما للمرأة مؤبّدا ( أي وعمل به المسلمون في المدينة بعلم من النبي صلى اللّه عليه وسلّم وإقراره الناس عليه فاستقرّ مشروعا ) فجاءت خولة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وذكرت له ذلك ، فقال لها : حرمت عليه ، فقالت للرسول صلى اللّه عليه وسلّم : إن لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إليّ جاعوا ، فقال : « ما عندي في أمرك شيء » ، فقالت : يا رسول اللّه ما ذكر طلاقا . وإنما هو أبو ولدي وأحب الناس إليّ فقال : « حرمت عليه » . فقالت : أشكو إلى اللّه فاقتي ووجدي . كلما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « حرمت عليه » هتفت وشكت إلى اللّه ، فأنزل اللّه هذه الآيات . وهذا الحديث رواه داود في كتاب الظهار مجملا بسند صحيح . وأما تفصيل قصته فمن روايات أهل التفسير وأسباب النزول يزيد بعضها على بعض ، وقد استقصاها الطبري بأسانيده عن ابن عباس وقتادة وأبي العالية ومحمد بن كعب القرظي وكلها متفقة على أن المرأة المجادلة خولة أو خويلة أو جميلة ، وعلى أن زوجها أوس بن الصامت . وروى الترمذي وأبو داود حديثا في الظهار في قصة أخرى منسوبة إلى سلمة بن صخر البياضي تشبه قصة خولة أنه ظاهر من امرأته ظهارا موقنا برمضان ، ثم غلبته نفسه فوطئها واستفتى في ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إلى آخر القصة ، إلّا أنهما لم يذكرا أن الآية نزلت في ذلك . وإنما نسب ابن عطية إلى النقاش أن الآية نزلت بسبب قصة سلمة ولا يعرف هذا لغيره . وأحسب أن ذلك اختلاط بين القصتين وكيف يصح ذلك وصريح الآية أن السائلة امرأة والذي في حديث سلمة بن صخر أنه هو السائل . و قَدْ أصله حرف تحقيق للخبر ، فهو من حروف توكيد الخبر ولكن الخطاب هنا للنبي صلى اللّه عليه وسلّم وهو لا يخامره تردد في أن اللّه يعلم ما قالته المرأة التي جادلت في زوجها .