الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

56

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 59 - سورة الحشر اشتهرت تسمية هذه السورة « سورة الحشر » . وبهذا الاسم دعاها النبي صلى اللّه عليه وسلّم . روى الترمذي عن معقل بن يسار « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : من قال حين يصبح ثلاث مرات : أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر » الحديث ، أي الآيات التي أولها هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ [ الحشر : 22 ] إلى آخر السورة . وفي « صحيح البخاري » عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس : سورة الحشر قال : « قل بني النضير » ، أي سورة بني النضير فابن جبير سماها باسمها المشهور . وابن عباس يسميها سورة بني النضير . ولعله لم يبلغه تسمية النبي صلى اللّه عليه وسلّم إياها « سورة الحشر » لأن ظاهر كلامه أنه يرى تسميتها « سورة بني النضير » لقوله لابن جبير « قل بني النضير » . وتأول ابن حجر كلام ابن عباس على أنه كره تسميتها ب « الحشر » لئلا يظن أن المراد بالحشر يوم القيامة . وهذا تأول بعيد . وأحسن من هذا أن ابن عباس أراد أن لها اسمين ، وأن الأمر في قوله : قل ، للتخيير . فأما وجه تسميتها « الحشر » فلوقوع لفظ الْحَشْرِ [ الحشر : 2 ] فيها . ولكونها ذكر فيها حشر بني النضير من ديارهم أي من قريتهم المسماة الزهرة قريبا من المدينة . فخرجوا إلى بلاد الشام إلى أريحا وأذرعات ، وبعض بيوتهم خرجوا إلى خيبر ، وبعض بيوتهم خرجوا إلى الحياة . وأما وجه تسميتها « سورة بني النضير » فلأن قصة بني النضير ذكرت فيها . وهي مدنية بالاتفاق . وهي الثامنة والتسعون في عداد نزول السور عند جابر بن زيد .