الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

309

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

نفسه أو بنفع به غيره نفعا مرضيا عند اللّه وتنبيه نساء النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلى أن غيرة اللّه على نبيّه أعظم من غيرتهن عليه واسمى مقصدا . وأن اللّه يطلعه على ما يخصه من الحادثات . وأن من حلف على يمين فرأى حنثها خيرا من برّها أن يكفّر عنها ويفعل الذي هو خير . وقد ورد التصريح بذلك في حديث وفد عبد القيس عن رواية أبي موسى الأشعري ، وتقدم في سورة براءة . وتعليم الأزواج أن لا يكثرن من مضايقة أزواجهن فإنها ربما أدت إلى الملال فالكراهية فالفراق . وموعظة الناس بتربية بعض الأهل بعضا ووعظ بعضهم بعضا . وأتبع ذلك بوصف عذاب الآخرة ونعيمها وما يفضي إلى كليهما من أعمال الناس صالحاتها وسيئاتها . وذيل ذلك بضرب مثلين من صالحات النساء وضدهن لما في ذلك من العظة لنساء المؤمنين ولأمهاتهم . [ 1 ] [ سورة التحريم ( 66 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) افتتاح السورة بخطاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالنداء تنبيه على أن ما سيذكر بعده مما يهتم به النبي صلى اللّه عليه وسلّم والأمة ولأن سبب النزول كان من علائقه . والاستفهام في قوله : لِمَ تُحَرِّمُ مستعمل في معنى النفي ، أي لا يوجد ما يدعو إلى أن تحرّم على نفسك ما أحلّ اللّه لك ذلك أنه لما التزم عدم العود إلى ما صدر منه التزاما بيمين أو بدون يمين أراد الامتناع منه في المستقبل قاصدا بذلك تطمين أزواجه اللاء تمالأن عليه لفرط غيرتهن ، أي ليست غيرتهن مما تجب مراعاته في المعاشرة إن كانت فيما لا هضم فيه لحقوقهن ، ولا هي من إكرام إحداهن لزوجها إن كانت الأخرى لم تتمكن من إكرامه بمثل ذلك الإكرام في بعض الأيام . وهذا يومئ إلى ضبط ما يراعى من الغيرة وما لا يراعى .