الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

263

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

وهي معدودة السادسة والتسعين في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد نزلت بعد سورة الإنسان وقبل سورة البينة . وسبب نزولها ما رواه مسلم عن طريق ابن جريج عن أبي الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن يسأل ابن عمر كيف ترى في الرجل طلق امرأته حائضا ؟ فقال : طلق ابن عمر امرأته حائضا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فسأل عمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقال له : ليراجعها ، فردّها وقال : إذا طهرت فليطلق أو ليمسك . قال ابن عمر وقرأ النبي : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [ الطلاق : 1 ] . وظاهر قوله : وقرأ النبي صلى اللّه عليه وسلّم إلخ . إنها نزلت عليه ساعتئذ . ويحتمل أن تكون نزلت قبل هذه الحادثة . وقال الواحدي عن السدي : إنها نزلت في قضية طلاق ابن عمر ، وعن قتادة أنها نزلت بسبب أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم طلق حفصة ولم يصح . وجزم أبو بكر بن العربي بأن شيئا من ذلك لم يصح وأن الأصح أن الآية نزلت بيانا لشرع مبتدإ . أغراضها الغرض من آيات هذه السورة تحديد أحكام الطلاق وما يعقبه من العدّة والإرضاع والإنفاق والإسكان . تتميما للأحكام المذكورة في سورة البقرة . والإيماء إلى حكمة شرع العدة . والنهي عن الإضرار بالمطلقات والتضييق عليهن . والإشهاد على التطليق وعلى المراجعة . وإرضاع المطلقة ابنها بأجر على اللّه . والأمر بالائتمار والتشاور بين الأبوين في شأن أولادهما . وتخلل ذلك الأمر بالمحافظة الوعد بأن اللّه يؤيد من يتقي اللّه ويتبع حدوده ويجعل له من أمره يسرا ويكفر عنه سيئاته . وأن اللّه وضع لكلّ شيء حكمه لا يعجزه تنفيذ أحكامه . وأعقب ذلك بالموعظة بحال الأمم الذين عتوا عن أمر اللّه ورسله وهو حثّ