الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
182
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
عند قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ في سورة الممتحنة [ 1 ] . والظاهر : هو الغالب ، يقال : ظهر عليه ، أي غلبه ، وظهر به أي غلب بسببه ، أي بإعانته وأصل فعله مشتق من الاسم الجامد . وهو الظهر الذي هو العمود الوسط من جسد الإنسان والدّواب لأن بالظهر قوة الحيوان . وهذا مثل فعل ( عضد ) مشتقا من العضد . و ( أيد ) مشتقا من اليد ومن تصاريفه ظاهر عليه واستظهر وظهير له قال تعالى : وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ [ التحريم : 4 ] . فمعنى ظاهِرِينَ أنهم منصورون لأن عاقبة النصر كانت لهم فتمكنوا من الحكم في اليهود الكافرين بعيسى ومزقوهم كل ممزق .