الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

96

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

وهي السورة الثالثة والعشرون في عدّ ترتيب السور . نزلت بعد سورة الإخلاص وقبل سورة عبس . وعدّ جمهور العادين آيها إحدى وستين ، وعدّها أهل الكوفة اثنتين وستين . قال ابن عطية : سبب نزولها أن المشركين قالوا : إنّ محمدا يتقوّل القرآن ويختلق أقواله ، فنزلت السورة في ذلك . أغراض هذه السورة أول أغراضها : تحقيق أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم صادق فيما يبلغه عن اللّه تعالى وأنه منزه عما ادعوه . وإثبات أن القرآن وحي من عند اللّه بواسطة جبريل . وتقريب صفة نزول جبريل بالوحي في حالين زيادة في تقرير أنه وحي من اللّه واقع لا محالة . وإبطال إلهية أصنام المشركين . وإبطال قولهم في اللّات والعزّى ومناة بنات اللّه وأنها أوهام لا حقائق لها وتنظير قولهم فيها بقولهم في الملائكة أنهم إناث . وذكر جزاء المعرضين والمهتدين وتحذيرهم من القول في هذه الأمور بالظن دون حجة . وإبطال قياسهم عالم الغيب على عالم الشهادة وأن ذلك ضلال في الرأي قد جاءهم بضده الهدى من اللّه . وذكر لذلك مثال من قصة الوليد بن المغيرة ، أو قصة ابن أبي سرح . وإثبات البعث والجزاء . وتذكيرهم بما حل بالأمم ذات الشرك من قبلهم وبمن جاء قبل محمد صلى اللّه عليه وسلم من الرسل أهل الشرائع . وإنذارهم بحادثة تحلّ بهم قريبا . وما تخلل ذلك من معترضات ومستطردات لمناسبات ذكرهم عن أن يتركوا أنفسهم .