الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

51

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 52 - سورة الطور سميت هذه السورة عند السلف « سورة الطور » دون واو قبل الطور . ففي جامع الطواف من « الموطأ » حديث مالك عن أم سلمة قالت : « فطفت ورسول اللّه يصلي إلى جنب البيت يقرأ ب : الطور وكتاب مسطور » ، أي يقرأ بسورة الطور ولم ترد يقرأ بالآية لأن الآية فيها وَالطُّورِ بالواو وهي لم تذكر الواو . و في باب القراءة في المغرب من « الموطأ » حديث مالك عن جبير بن مطعم قال : « سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قرأ بالطور في المغرب » . وفي تفسير سورة الطور من « صحيح البخاري » عن جبير بن مطعم قال : « سمعت النبي يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية : أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ [ الطور : 35 - 37 ] كاد قلبي أن يطير » . وكان جبير بن مطعم مشركا قدم على النبي صلى اللّه عليه وسلم في فداء أسرى بدر وأسلم يومئذ . وكذلك وقعت تسميتها في ترجمتها من « جامع الترمذي » وفي المصاحف التي رأيناها ، وكثير من التفاسير . وهذا على التسمية بالإضافة ، أي سورة ذكر الطور كما يقال : سورة البقرة ، وسورة الهدهد ، وسورة المؤمنين . وفي ترجمة هذه السورة من تفسير « صحيح البخاري » « سورة والطور » بالواو على حكاية اللفظ الواقع في أولها ، كما يقال : « سورة قل هو اللّه أحد » . وهي مكية جميعها بالاتفاق . وهي السورة الخامسة والسبعون في ترتيب نزول السور . نزلت بعد سورة نوح وقبل سورة المؤمنين .