الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

347

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

الأعراف . وضمائر لَهُ بابٌ و باطِنُهُ و ظاهِرُهُ عائدة إلى السور ، والجملتان صفتان لسور . وإنما عطفت الجملة الثالثة بالواو لأن المقصود من الصفة مجموع الجملتين المتعاطفتين كقوله تعالى : ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً [ التحريم : 5 ] . والباطن : هو داخل الشيء ، والظاهر : خارجه . فالباطن : هو داخل السور الحاجز بين المسلمين والمنافقين وهو مكان المسلمين . والبطون والظهور هنا نسبيان ، أي باعتبار مكان المسلمين ومكان المنافقين ، فالظاهر هو الجهة التي نحو المنافقين ، أي ضرب بينهم بسور يشاهد المنافقون العذاب من ظاهره الذي يواجههم ، وأن الرحمة وراء ما يليهم . و ( قبل ) بكسر ففتح ، الجهة المقابلة ، وقوله : مِنْ قِبَلِهِ خبر مقدم ، و الْعَذابُ مبتدأ والجملة خبر عن ظاهِرُهُ . و مِنْ بمعنى ( في ) كالتي في قوله تعالى : إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ [ الجمعة : 9 ] فتكون نظير قوله : باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ . والعذاب : هو حرق جهنم فإن جهنم دار عذاب ، قال تعالى : إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً [ الفرقان : 65 ] . وجملة يُنادُونَهُمْ حال من يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ . وضمائر يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى تعرف مراجعها مما تقدم من قوله : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ الآية . و أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ استفهام تقريري ، استعمل كناية عن طلب اللحاق بهم والانضمام إليهم كما كانوا معهم في الدنيا يعملون أعمال الإسلام من المسلمين . والمعية أطلقت على المشاركة في أعمال الإسلام من نطق بكلمة الإسلام وإقامة عبادات الإسلام ، توهموا أن المعاملة في الآخرة تجري كما تجري المعاملة في الدنيا على حسب صور الأعمال ، وما دروا أن الصور مكملات وأن قوامها إخلاص الإيمان وهذا الجواب إقرار بأن المنافقين كانوا يعملون أعمالهم معهم . ولما كان هذا الإقرار يوهم أنه قول بموجب الاستفهام التقريري أعقبوا جوابهم