الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
344
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
عتقه ولم أقف على هذا في كلام غيره ) . والبشرى : اسم مصدر بشّر وهي الإخبار بخبر يسر المخبر ، وأطلق المصدر على المفعول وهو إطلاق كثير مثل الخلق بمعنى المخلوق ، أي الذي تبشّرون به جنات ، والكلام على حذف مضافين تقديرهما : إعلام بدخول جنات كما دل عليه قوله : خالِدِينَ فِيها . وجملة بُشْراكُمُ إلى آخرها مقول قول محذوف ، والتقدير : يقال لهم ، أي يقال من جانب القدس ، تقوله الملائكة ، أو يسمعون كلاما يخلقه اللّه يعلمون أنه من جانب القدس . وجملة ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يحتمل أن يكون من بقية الكلام المحكي بالقول المبشّر به ، ويحتمل أن يكون من الحكاية التي حكيت في القرآن ، وعلى الاحتمالين فالجملة تذييل تدل على مجموع محاسن ما وقعت به البشرى . واسم الإشارة للتعظيم والتنبيه ، وضمير الفصل لتقوية الخبر . [ 13 ، 14 ] [ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 13 إلى 14 ] يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( 13 ) يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 14 ) يَوْمَ يَقُولُ بدل من يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ [ الحديد : 12 ] بدلا مطابقا إذا اليوم هو عين اليوم المعرف في قوله : يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ [ الحديد : 12 ] . والقول في فتحة يَوْمَ تقدم في نظره قريبا . وعطف الْمُنافِقاتُ على الْمُنافِقُونَ كعطف الْمُؤْمِناتِ على الْمُؤْمِنِينَ في الآية [ 12 ] قبل هذه . والذين آمنوا تغليب للذكور لأن المخاطبين هم أصحاب النور وهو للمؤمنين والمؤمنات . و انْظُرُونا بهمزة وصل مضموما ، من نظره ، إذا انتظره مثل نظر ، إذا أبصر ، إلا أن نظر بمعنى الانتظار يتعدّى إلى المفعول ، ونظر بمعنى أبصر يتعدى بحرف ( إلى ) قال