الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
330
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَما يَخْرُجُ مِنْها وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ وَما يَعْرُجُ فِيها . استئناف لتقرير عموم علمه تعالى بكل شيء فكان بيان جملة وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ الحديد : 2 ] وجملة وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الحديد : 3 ] جاريا على طريقة النشر للف على الترتيب ، وتقدم نظير هذه الآية في سورة سبأ . فانظر ذلك . وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . عطف معنى خاص على معنى شمله وغيره لقصد الاهتمام بالمعطوف . والمعيّة تمثيل كنائي عن العلم بجميع أحوالهم . و أَيْنَ ما ظرف مركب من ( أين ) وهي اسم للمكان ، و ( ما ) الزائدة للدلالة على تعميم الأمكنة . وجملة وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ تكملة لمضمون وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ، وكان حقها أن لا تعطف وإنما عطفت ترجيحا لجانب ما تحتوي عليه من الخبر عن هذه الصفة . [ 5 ] [ سورة الحديد ( 57 ) : آية 5 ] لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 5 ) لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . هذا تأكيد لنظيره الذي في أول هذه السورة كرر ليبنى عليه قوله : وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ، فكان ذكره في أول السورة مبنيّا عليه التصرف في الموجودات القابلة للحياة والموت في الدنيا ، وكان ذكره هنا مبنيّا عليه أن أمور الموجودات كلّها ترجع إلى تصرفه . وتقديم المسند لقصر الإلهية عليه تعالى فيفيد صفة الواحد . وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ . عطف على لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عطف الخاص من وجه على العام منه فيما يتعلق بالأمور الجارية في الدنيا ، وعطف المغاير فيما يتعلق بالأمور التي تجري يوم القيامة على ما سيتضح في تفسير معنى الْأُمُورُ . فالأمور : جمع أمر ، واشتهر في اللغة أن الأمر اسم للشأن والحادث فيعم الأفعال والأقوال . وقال ابن عطية : الْأُمُورُ هنا : جميع الموجودات لأن الأمر والشيء والموجود