الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

294

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

هي منها فتأتي هي بسنبلة مثلها . [ 65 - 67 ] [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 65 إلى 67 ] لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ( 65 ) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ( 66 ) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 67 ) جملة لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً ، موقعها كموقع جملة : نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ [ الواقعة : 60 ] في أنها استدلال بإفنائه ما أوجده على انفراده بالتصرف إيجادا وإعداما ، تكلمة لدليل إمكان البعث . واللام في قوله : لَجَعَلْناهُ مفيدة للتأكيد . ويكثر اقتران جواب ( لو ) بهذه اللام إذا كان ماضيا مثبتا كما يكثر تجرده عنها كما سيجيء في الآية الموالية لهذه . والحطام : الشيء الذي حطمه حاطم ، أي كسره ودقّه فهو بمعنى المحطوم ، كما تدل عليه زنة فعال مثل الفتات والجذاذ والدقاق ، وكذلك المقترن منه بهاء التأنيث كالقصاصة والقلامة والكناسة والقمامة . والمعنى : لو نشاء لجعلنا ما ينبت بعد خروجه من الأرض حطاما بأن نسلط عليه ما يحطمه من برد أو ريح أو حشرات قبل أن تنتفعوا به ، فالمراد جعله حطاما قبل الانتفاع به . وأما أن يؤول إلى الكون حطاما فذلك معلوم فلا يكون مشروطا بحرف ( لو ) الامتناعية . وقوله : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ تفريع على جملة لَجَعَلْناهُ حُطاماً أي يتفرع على جعله حطاما أن تصيروا تقولون : إنا لمغرمون بل نحن محرومون ، ففعل ( ظلتم ) هنا بمعنى : صرتم ، وعلى هذا حمله جميع المفسرين . وأعضل وقع فعل تَفَكَّهُونَ ، فعن ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد : تفكهون تعجبون ، وعن عكرمة : تتلاومون ، وعن الحسن وقتادة : تندمون ، وقال ابن كيسان : تحزنون ، وقال الكسائي : هو تلهف على ما فات ، وهو - أي فعل تَفَكَّهُونَ - من الأضداد تقول العرب : تفكهت ، أي تنعمت ، وتفكهت ، أي حزنت اه . ذلك أن فعل تَفَكَّهُونَ من مادة فكه والمشهور أن هذه المادة تدل على المسرة