الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
258
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
( بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ) 56 - سورة الواقعة سميت هذه السورة الواقعة بتسمية النبي صلى اللّه عليه وسلم . روى الترمذي عن ابن عباس قال : قال أبو بكر : « يا رسول اللّه قد شبت ، قال : شيبتني هود ، والواقعة ، والمرسلات ، وعمّ يتساءلون ، وإذا الشمس كورت » وقال الترمذي : حديث حسن غريب . و روى ابن وهب والبيهقي عن عبد اللّه بن مسعود بسند ضعيف أنه سمع رسول اللّه يقول : « من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا » ، وكذلك سمّيت في عصر الصحابة . روى أحمد عن جابر بن سمرة قال : « كان رسول اللّه يقرأ في الفجر الواقعة ونحوها من السور » . وهكذا سميت في المصاحف وكتب السنة فلا يعرف لها اسم غير هذا . وهي مكية قال ابن عطية : « بإجماع من يعتد به من المفسرين . وقيل فيها آيات مدنية ، أي نزلت في السفر ، وهذا كله غير ثابت » اه . وقال القرطبي : عن قتادة وابن عباس استثناء قوله تعالى : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [ الواقعة : 82 ] نزلت بالمدينة . وقال الكلبي : إلا أربع آيات : اثنتان نزلتا في سفر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى مكة وهما أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ * وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [ الواقعة : 81 ، 82 ] ، واثنتان نزلتا في سفره إلى المدينة وهما ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ [ الواقعة : 39 ، 40 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود أنها نزلت في غزوة تبوك . وهي السورة السادسة والأربعون في ترتيب نزول السور عند جابر بن زيد ، نزلت بعد سورة طه وقبل سورة الشعراء .