الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

255

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

وكانت الثياب الخضر عزيزة وهي لباس الملوك والكبراء ، قال النابغة : يصونون أجسادا قديما نعيمها * بخالصة الأردان خضر المناكب وكانت الثياب المصبوغة بالألوان الثابتة التي لا يزيلها الغسل نادرة لقلة الأصباغ الثابتة ولا تكاد تعدو الأخضر والأحمر ويسمّى الأرجواني . وأما المتداول من إصباغ الثياب عند العرب فهو ما صبغ بالورس والزعفران فيكون أصفر ، وما عدا ذلك فإنما لونه لون ما ينسج منه من صوف الغنم أبيض أو أسود أو من وبر أو من كتان أبيض أو كان من شعر المعز الأسود . و حِسانٍ : جمع حسناء وهو صفة ل رَفْرَفٍ إذ هو اسم جمع . وعبقري : وصف لما كان فائقا في صنفه عزيز الوجود وهو نسبة إلى عبقر بفتح فسكون ففتح اسم بلاد الجنّ في معتقد العرب فنسبوا إليه كل ما تجاوز العادة في الإتقان والحسن ، حتى كأنه ليس من الأصناف المعروفة في أرض البشر ، قال زهير : بخيل عليها جنة عبقرية * جديرون يوما أن ينالوا ويستعلوا فشاع ذلك فصار العبقري وصفا للفائق في صنفه كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم فيما حكاه من رؤيا القليب الذي استسقى منه « ثم أخذها ( أي الذنوب ) عمر فاستحالت غربا فلم أر عبقريّا يفري فريّة » . وإلى هذا أشار المعري بقوله : وقد كان أرباب الفصاحة كلما * رأوا حسنا عدّوه من صنعة الجن فضربه القرآن مثلا لما هو مألوف عند العرب في إطلاقه . [ 77 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 77 ] فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 77 ) هذه الجملة آخر الجمل المكررة وبها انتهى الكلام المسوق للاستدلال على تفرد اللّه بالإنعام والتصرف . [ 78 ] [ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 78 ] تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 78 ) إيذان بانتهاء الكلام وفذلكة لما بنيت عليه السورة من التذكير بعظمة اللّه تعالى ونعمائه في الدنيا والآخرة .